تحرير: مركز الدراسات الاستراتیجية والإقلیمیة
ملاحظة: انقر هنا للحصول على ملف PDF لهذا التحليل.
___________________________________________________________________
ستقرؤون في هذه النشرة:
- مجلس ترامب للسلام: الأهداف والمستقبل
- ماهیة مجلس ترامب للسلام
- مجلس السلام المتحور حول ترامب
- أهداف ترامب من إنشاء مجلس السلام
- هل أُنشئ هذا المجلس من أجل سلام غزة؟
- مستقبل مجلس السلام
- خاتمة
- مراجع
___________________________________________________________________
مقدمة
أعلن رئيس الولايات المتحدة الأمريكية دونالد ترامب في أواخر شهر سبتمبر من عام 2025 عن إنشاء مجلس السلام (Board of Peace). وجاء هذا المجلس ضمن المرحلة الثانية من خطته ذات العشرين بندًا، والتي كان هدفها إنهاء الحرب في غزة بين إسرائيل وحركة حماس. وقد تمثل التصور الأولي للمجلس في إرساء السلام بين حماس وإسرائيل، وإعادة إعمار قطاع غزة، بل وحصل هذا المجلس -تحت مسمى مجلس غزة- على مصادقة من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.
غير أنه عند قيام ترامب بعرض ميثاق مجلس السلام خلال المنتدى الاقتصادي العالمي، لم يرد ذكر غزة أو إسرائيل إطلاقًا في كامل الميثاق، بل جرى تقديم المجلس باعتباره مؤسسة أو منظمة دولية تهدف إلى حل النزاعات في جميع أنحاء العالم، والعمل على تحقيق السلام والاستقرار العالميين.
وجّه ترامب دعوة إلى 60 دولة حول العالم للانضمام إلى هذا المجلس، إلا أن 25 دولة فقط قبلت هذه الدعوة. كما اشترط دفع مليار دولار أمريكي مقابل الحصول على العضوية الدائمة.
يبدو أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يسعى من خلال مجلس السلام إلى إضعاف منظمة الأمم المتحدة، وتقديم مجلس السلام -الذي يتولى رئاسته مدى الحياة- كبديل عنها. فقد تجاهلت إدارة ترامب عشرات البرامج التابعة للأمم المتحدة، وعلّقت تمويلها رغم دورها الحيوي في إنقاذ حياة الناس، كما امتنعت إلى حد كبير عن سداد المساهمات المالية الإلزامية المقررة على الدول الأعضاء.
وانسحبت إدارة ترامب من منظمة الصحة العالمية، والمؤسسات المعنية بالمناخ، والاتفاقيات الدولية الخاصة بالمناخ، كما أوقفت تمويل صندوق الأمم المتحدة للسكان، وهو الصندوق الذي يعمل على حماية ودعم النساء والفتيات في مناطق النزاعات المسلحة والأزمات الإنسانية. [i] وإضافة إلى ذلك، انسحبت الولايات المتحدة من 33 مؤسسة تابعة للأمم المتحدة، الأمر الذي يعكس بوضوح رغبة ترامب في تقويض دور الأمم المتحدة من أجل تعزيز مجلس السلام. تهدف هذه الدراسة إلى توضيح ماهية مجلس السلام، وأهدافه، واستشراف مستقبله.
ماهیة مجلس ترامب للسلام
يمتلك مجلس ترامب للسلام ميثاقًا يتكون من مقدمة، وثلاثة عشر فصلًا، وثلاث عشرة مادة. تناولت المقدمة الحاجة إلى مؤسسة عالمية لبناء السلام، وناقشت فكرة إنشاء تحالف دولي بين الدول لتحقيق السلام.
تنص المادة الأولى من الميثاق على أهداف المجلس ومهامه، وجاء فيها:
مجلس السلام هو منظمة دولية تهدف إلى تحقيق الاستقرار، وإعادة ترسيخ الحكم الرشيد والشرعي، وضمان سلام دائم في المناطق المتأثرة بالنزاعات أو المهددة بها.
كما يعمل المجلس، وفقًا لهذا الميثاق، وضمن إطار القوانين الدولية، وبالاستناد إلى الآليات المعتمدة فيه، على إرساء السلام في العالم. [ii]
تناولت المادة الثانية مسألة الدول الأعضاء ومسؤولياتها، حيث نصت على أن عضوية مجلس السلام تقتصر فقط على الدول التي يوجه إليها الرئيس (Chairman) دعوة رسمية، وتوافق على ميثاق المجلس.
أما عن مهام مجلس السلام وطريقة عمله، فتوضح المادة الثالثة آلية عمل المجلس، وجاء فيها:
أ. يتكون مجلس السلام من الدول الأعضاء.
ب. يصوت المجلس على جميع مقترحات جدول أعماله، بما في ذلك الميزانية السنوية، وإنشاء الهيئات الفرعية، وتعيين كبار المسؤولين التنفيذيين، واتخاذ القرارات السياسية الكبرى، مثل المصادقة على المعاهدات الدولية، وإطلاق المبادرات الجديدة لتحقيق السلام.
ج. يعقد المجلس اجتماعًا للتصويت مرة واحدة على الأقل سنويًا، كما يمكن عقد اجتماعات أخرى في أوقات وأماكن يحددها الرئيس. ويتم اعتماد جدول الأعمال بعد إخبار الدول الأعضاء، وأخذ آرائهم، ومصادقة الرئيس، ثم إقراره من قبل المجلس التنفيذي.
د. يكون لكل دولة عضو صوت واحد.
ه. تُتخذ القرارات بأغلبية أصوات الدول الأعضاء الحاضرين، شريطة مصادقة الرئيس، الذي يحق له استخدام صوته الحاسم في حال تساوي الأصوات.
و. يعقد المجلس اجتماعات منتظمة مع المجلس التنفيذي، تقدم خلالها الدول الأعضاء توصياتها وتوجيهاتها، ويقدم المجلس التنفيذي تقارير عن عملياته وقراراته. وتعقد هذه الاجتماعات مرة واحدة على الأقل كل ربع سنة، ويحدد المجلس التنفيذي زمانها ومكانها.
ز. يجوز للدول الأعضاء، بموافقة الرئيس، أن تُمثل في الاجتماعات عبر مسؤولين كبار بدلاء.
ح. يحق للرئيس دعوة منظمات التكامل الاقتصادي الإقليمي للمشاركة، وفق الشروط التي يراها مناسبة.
تعرّف المادة الرابعة المجلس التنفيذي، حيث تنص على أن أعضاءه يُعيّنون من قبل الرئيس، ويكونون من القادة ذوي الشهرة العالمية. وتُحدد مدة عضويتهم بسنتين، قابلة للتمديد أو الإنهاء بقرار من الرئيس. كما یرشح الرئيس المدير التنفيذي للمجلس، ويُصادق عليه المجلس التنفيذي بأغلبية الأصوات.
وبحسب الفقرة الثانية من المادة العاشرة، يُحل مجلس السلام إذا رأى الرئيس ذلك ضروريًا أو مناسبًا، أو في نهاية أي عام ذي رقم فردي، ما لم يقم الرئيس بتمديده قبل 21 نوفمبر من ذلك العام. [iii]
مجلس السلام المتحور حول ترامب
يتضح من مواد ميثاق مجلس السلام الذي أنشأه ترامب أن هذا المجلس ليس منظمة دولية، بل هو منظمة تابعة لترامب نفسه؛ إذ عرّف ترامب ذاته من جهة بوصفه رئيسًا للمجلس، ومن جهة أخرى فوّض لنفسه غالبية صلاحيات المجلس. ولإثبات هذه الدعوى، نورد فيما يلي بعض مواد ميثاق مجلس السلام:
- تنص الفقرة الثانية من المادة الثالثة من ميثاق مجلس السلام على أن ترامب عرّف نفسه رئيسًا لهذا المجلس، وهو إجراء يتعارض مع المبادئ الديمقراطية؛ إذ يُفترض أن يتم اختيار رئيس أي منظمة دولية بناءً على تصويت أغلبية الدول الأعضاء.
- وبموجب البند الثاني من الفقرة الثانية من المادة الثالثة من الميثاق، خصّ ترامب نفسه بصلاحيات استثنائية، حيث تنص المادة على أن الرئيس، وبتمتعه بصلاحيات خاصة، يمكنه إنشاء أو تعديل أو حل الهيئات الفرعية لمجلس السلام من أجل تنفيذ مهامه.
- تنص الفقرة الأولى من المادة الرابعة من الميثاق على أن صلاحية ترشيح رئيس المجلس التنفيذي تعود أيضًا إلى ترامب. كما تنص على أن قرارات المجلس التنفيذي تُتخذ بأغلبية أصوات الأعضاء الحاضرين، إلا أن للرئيس الحق في نقضها (الفيتو) في أي وقت.
- تتناول المادة الثامنة من الميثاق مسألة تعديل الميثاق، حيث تنص في جزئها الأخير على أن التعديلات لا تصبح نافذة إلا بعد مصادقة الرئيس، أي ترامب.
- تنص المادة التاسعة من الميثاق على أن للرئيس، نيابةً عن مجلس السلام، الصلاحية في إصدار القرارات (Resolutions) أو أي توجيهات أخرى لتنفيذ مهام المجلس وفقًا لهذا الميثاق. وهذا يعني أن ترامب يستطيع إصدار توجيهات وقرارات ملزمة للدول الأعضاء دون الرجوع إليها أو التشاور معها، ويكون لزامًا عليها الامتثال لها.
- وبموجب المادة الثانية من الميثاق، لا يحق لأي دولة أن تصبح عضوًا في هذا المجلس إلا إذا وجّه لها رئيس المجلس (ترامب) دعوة رسمية؛ فإذا لم تكن الدولة محل قبول من ترامب، فلا يمكنها الانضمام إلى المجلس.
- وتنص الفقرة الثانية من المادة الثانية من الميثاق على أن عضوية أي دولة في مجلس السلام تكون لمدة ثلاث سنوات فقط، مع استثناء يتمثل في إمكانية استمرار العضوية بعد انقضاء هذه المدة إذا رغب الرئيس في ذلك.
ومن خلال ما سبق، يتضح بجلاء أن مجلس السلام ليس منظمة دولية تسعى إلى تحقيق الاستقرار العالمي أو الاضطلاع بدور منظمة دولية حقيقية، بل هو كيان أنشأه ترامب لخدمة أهدافه الخاصة، واحتفظ بكامل الصلاحيات بيده. وفيما يلي نناقش الأهداف التي يسعى ترامب إلى تحقيقها من خلال هذا المجلس.
أهداف ترامب من إنشاء مجلس السلام
يمكن القول بشكل عام إن ترامب يسعى إلى تحقيق الأهداف التالية من خلال مجلس السلام:
أولًا-الأهداف الاقتصادية: ترامب ليس شخصًا يؤمن بالقيم بقدر ما يتبنى عقلية تجارية، وينظر إلى معظم القضايا من زاوية الربح والخسارة. ومن خلال هذا المجلس، يسعى إلى تحقيق الأهداف الاقتصادية التالية:
- في المرحلة الأولى، يُشترط على كل دولة تُقبل كعضو أن تقدم مليار دولار للمجلس، ووفقًا للميثاق يتمتع ترامب باستقلالية كاملة في اتخاذ القرار، ما يعني أن له حرية التصرف بهذه الأموال. وتنص الفقرة الثانية من المادة الثانية من ميثاق مجلس السلام على أن عضوية أي دولة لا تتجاوز ثلاث (3) سنوات من تاريخ نفاذ الميثاق، قابلة للتمديد بقرار من الرئيس. ولا تسري هذه المدة على الدول التي تقدم في السنة الأولى من نفاذ الميثاق تمويلًا نقديًا يتجاوز 1,000,000,000 (مليار) دولار أمريكي.
- يسعى ترامب إلى حل النزاعات الحالية والمستقبلية في العالم عبر هذا المجلس، وفي سياق تسوية النزاعات سيحاول الحصول على الموارد الطبيعية والمساعدات المالية، أي توجيه عملية السلام بما يخدم مصلحة دولة معينة مقابل مكاسب مادية.
- يهدف ترامب إلى التحكم في أموال إعادة إعمار غزة من خلاله، ليتمكن من جمع الأموال من الدول العربية وغيرها باسم غزة، ثم إنفاقها وفقًا لرؤيته الخاصة.
- منح عقود إعادة إعمار غزة للشركات الأمريكية، بما يضمن مشاركة هذه الشركات في الإعمار وتعزيز الميزانية الأمريكية.
- السعي للسيطرة على الميناء البحري في غزة وتحقيق مكاسب اقتصادية من خلاله.
ثانيًا: الأهداف الأمنية: يسعى ترامب عبر هذا المجلس إلى فرض سيطرته على النظام الأمني العالمي، ومنع حركة حماس في غزة، وتوفير حماية دائمة لإسرائيل، واحتواء إيران في الشرق الأوسط، وحماية مصالحه الأمنية في تسوية النزاعات الكبرى.
ثالثًا- الأهداف الشخصية: لترامب أيضًا أهداف شخصية، من أبرزها تقديم نفسه بوصفه قائدًا عالميًا وصانع سلام دولي، وإعادة ترشيح نفسه لنيل جائزة نوبل للسلام في العام المقبل. وحتى في حال انتهاء ولايته الرئاسية في الولايات المتحدة، سيبقى رئيسًا لمجلس السلام، متدخلًا في الشؤون العالمية، ومقدمًا نفسه كزعيم دولي.
هل أُنشئ هذا المجلس من أجل سلام غزة؟
في البداية، كان الهدف المعلن لمجلس السلام هو تحقيق وقف دائم لإطلاق النار بين حماس وإسرائيل، وإعادة إعمار غزة، وإنشاء إدارة لتنظيم وإدارة شؤون القطاع. غير أنه بعد الإعلان عن المجلس، تبيّن أن اسم غزة لا يرد في الميثاق إطلاقًا، وأن المجلس أُنشئ كمنظمة دولية عامة.
يسعى ترامب إلى إنشاء مجلس السلام كمؤسسة دولية، مع إنشاء هيئة فرعية تحت مظلته تُعرف بـ«المجلس التنفيذي لغزة»، ويضم هذا المجلس كلًا من: وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو (Marco Rubio)، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف (Steve Witkoff)، والمستشار الرئاسي السابق جاريد كوشنر (Jared Kushner)، ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير (Tony Blair)، والدبلوماسي السابق في الأمم المتحدة نيكولاي ملادينوف (Nickolay Mladenov)، ورجل الأعمال مارك روان (Marc Rowan)، ورئيس البنك الدولي أجاي بانغا (Ajay Banga)، ونائب/مستشار الرئيس لشؤون السياسات روبرت غابرييل (Robert Gabriel).
ويُخطط لأن يتولى كل عضو مسؤولية قطاع محدد لضمان استقرار غزة ونجاحها على المدى الطويل، مثل: بناء القدرات الحكومية، العلاقات الإقليمية، إعادة الإعمار، جذب الاستثمارات، التمويل المالي الكبير، وحشد وتعبئة رأس المال.
كما سيُضاف أعضاء آخرون إلى المجلس التنفيذي لغزة، من بينهم: وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (Hakan Fidan)، ووزير الشؤون الاستراتيجية القطري علي الثوادي (Ali Al-Thawadi)، ورئيس جهاز المخابرات العامة المصري حسن رشاد (Hassan Rashad)، ووزيرة التعاون الدولي الإماراتية ريم الهاشمي (Reem Al-Hashimy)، ورجل الأعمال الإسرائيلي-القبرصي ياكير غابي (Yakir Gabay)، والمنسقة الخاصة للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط سيغريد كاغ (Sigrid Kaag). [iv]
واللافت أن النقاش يدور حول مستقبل غزة ووضع ميثاق لها، في حين لا يوجد أي ممثل فلسطيني لا في مجلس السلام العام ولا في المجلس التنفيذي لغزة.
وخلاصة القول إن مجلس السلام الذي أنشأه ترامب ليس في جوهره مجلسًا خاصًا بغزة، بل إن مجلسًا تنفيذيًا لغزة يُنشأ تحت مظلة هذا المجلس. كما أن مقابلات أجرتها قناة الجزيرة مع بعض الفلسطينيين أظهرت أن إنشاء هذا المجلس الجديد يبدو بعيدًا عن واقع حياتهم ومعاناتهم الفعلية، ويعتقد الفلسطينيون أن الخطة الأمريكية لغزة مجرد حلم، وأن بدء هذا الفصل الجديد لن يكون بالسهولة التي يتصورها الأمريكيون.[v]
مستقبل مجلس السلام
يمكن طرح ثلاثة سيناريوهات لمستقبل هذا المجلس:
السيناريو الأول: نجاح المجلس في أداء دوره، والمساهمة بشكل فاعل في حل النزاعات الدولية، وخاصة في غزة وأوكرانيا. إلا أن هذا السيناريو يبدو ضعيفًا لسببين رئيسيين: الأول أن القوى العالمية الكبرى، مثل الصين وروسيا والاتحاد الأوروبي، لم تنضم إلى المجلس؛ والثاني أن نجاح المجلس يتطلب أن تكون أطراف النزاع أعضاء فيه حتى تكون قراراته ملزمة لهم. وفي ظل عدم عضوية روسيا وأوكرانيا، يصبح من الصعب إلزامهما بقرارات المجلس. كما أن نجاح قرارات المجلس بشأن غزة مشروط بإضعاف حماس، وتعاون السكان الفلسطينيين مع الإدارة الجديدة، وتوفير تمويل اقتصادي قوي من الدول العربية، وهي أمور تواجه تحديات كبيرة.
السيناريو الثاني: تحقيق نجاح جزئي، بحيث يتمكن المجلس من حل بعض النزاعات الجارية لإثبات أهميته ودوره، لكنه قد يفشل في النزاعات المزمنة مثل النزاع بين الهند وباكستان، أو في النزاعات المستقبلية.
السيناريو الثالث: فشل مجلس السلام، وهو السيناريو الأرجح من وجهة نظر الكاتب، لعدة أسباب: أولها أن المجلس ليس مجلس سلام حقيقيًا بل هو مجلس تابع لترامب يحتفظ فيه بكامل الصلاحيات. ثانيها غياب القوى الكبرى مثل الصين وروسيا والاتحاد الأوروبي عن عضويته. ثالثها أن قرارات المجلس غير ملزمة لجميع دول العالم، ما يسمح لأطراف النزاعات غير الأعضاء بتجاهلها. رابعها احتمال عودة حماس مجددًا، ومعارضة السكان الفلسطينيين لمسار لا يتوافق مع تطلعاتهم. وأخيرًا، فإن تركيز ترامب على تحقيق مكاسب شخصية من خلال هذا المجلس كفيل وحده بإفشاله.
خاتمة
يبدو أن «مجلس ترامب للسلام» قد أُنشئ ظاهريًا بهدف إنهاء حرب غزة وحل النزاعات الدولية، غير أن مضامين ميثاقه تكشف أنه ليس منظمة دولية محايدة، بل هو هيكل يخضع إلى حدٍّ كبير للسيطرة الشخصية لترامب. إذ إن الصلاحيات الجوهرية، مثل دعوة الأعضاء، وحق النقض على القرارات، وتعديل الميثاق، وتعيين المجلس التنفيذي، وحتى حلّ المجلس نفسه، جميعها متمركزة بيد الرئيس (ترامب).
يسعى ترامب من خلال هذا المجلس إلى تحقيق ثلاثة أنواع من الأهداف.
الأولى أهداف اقتصادية، وتشمل تحصيل مليار دولار مقابل العضوية، والحصول على مكاسب مادية مقابل حل النزاعات، والسيطرة على أموال وعقود إعادة إعمار غزة، والاستفادة من الميناء البحري لغزة.
والثانية أهداف أمنية، تتضمن إضعاف حركة حماس، وضمان أمن إسرائيل، ومنع النفوذ الإيراني، وحماية المصالح الأمنية الأمريكية.
أما الثالثة فهي أهداف شخصية، تتمثل في تقديم نفسه بوصفه قائدًا عالميًا وشخصية صانعة للسلام على مستوى العالم، وإعادة ترشيح نفسه لجائزة نوبل في العام القادم. وحتى إذا انتهت ولايته الرئاسية في الولايات المتحدة، فسيظل رئيسًا لمجلس السلام، وسيستمر في التدخل في الشؤون الدولية وتقديم نفسه كقائد عالمي.
كذلك، يُظهر تحليل الآليات العملية للمجلس فيما يتعلق بغزة أن هذه المبادرة تعاني من ضعف في التمثيل الفلسطيني الشرعي. فليس فقط أن اسم غزة لا يَرِد في ميثاق مجلس السلام، بل إن غياب التمثيل الفلسطيني في هيكل المجلس التنفيذي الخاص بغزة يُعمّق أزمة الشرعية بشكل أكبر. ويزيد هذا الوضع من احتمالية أن ينظر الفلسطينيون إلى هذه العملية على أنها مفروضة عليهم، الأمر الذي قد يؤدي، في مرحلة التنفيذ، إلى مقاومة شديدة، وانعدام الثقة، واحتمال الفشل.
إن مجلس ترامب للسلام قد يواجه الفشل بسبب عدم مشاركة كل من الصين وروسيا والاتحاد الأوروبي، وغياب التمثيل الفلسطيني، إلى جانب المقاومة الداخلية في غزة.
مراجع
[i] AJC. “5 Things to Know About Trump’s Board of Peace”, January 27, 2026, Access link:
[ii] Jacob Magid. “Full text: Charter of Trump’s Board of Peace”, The Time of Israel, 18 January 2026, Access link:
[iii] Ibid.
[iv] Edward P. Djerejian. “What Comes Next for Gaza and Trump’s Board of Peace”, January 29, 2026, Access link:
[v] Al Jazeera and News Agencies. “Trump launches Board of Peace at signing ceremony in Davos”, 22 Jan 2026, Access link:
